الصفحة الرئيسية­مكتبة الصور­ابحـث­التسجيل­دخول­VB
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوعشاطر | 
 

 مأزق المطربة و الغناء الحضاري (دراسة حالة أصالة نصري)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
MariazaD



عدد الرسائل: 112
تاريخ التسجيل: 17/08/2008

مُساهمةموضوع: مأزق المطربة و الغناء الحضاري (دراسة حالة أصالة نصري)   الإثنين 15 سبتمبر 2008, 00:51

أحمد الواصل

.. لماذا نرصد ذلك النتاج من أغنيات تعالج (موضوعة الخيانة) بدرجات متعدِّدة؟، إن السبب هو صدور أغنية جديدة لها تتحدَّث ، أو توثق فيها، أصالة عن (حياتها الشخصية) بعنوان: "حياتي- 2006" (عاصم حسين- خالد البكري)، فنلحظ تماسها مع حدث مباشر لها، وتقول فيها: "حَياتي أجءمَلء ما فيها إني بعيش/مِنء غير ما أفكر في حَاجَةء ما تهمِّنيش، أهمِّ حَاجَةء في حياتي/إني بَعءشَقء حياتي، ولا يوم بحَاولء أفكَّرء في اللي فات، وفي اللي عدَّى واللي مُمءكِنء يوم يكون، ما يهمِّنيش..!"
..يحتوي نص الأغنية الكلامي (أو الشعري) على فكرة (الحرية) لكن صياغة الجمل الكلامية ما يثير أنها ليست واقعاً بل مأمولٌ، فإن جمل (النفي) المعطوفة على جمل نفي كثيرة (من غير ما أفكر) والأخرى (ولا يوم بحاول أفكَّر) ما يستدعي أن هذه الفكرة في حدود الهاجس، فإن ما يُنءفَى عادة الذي يُتمنَّى التخلُّص منه لا ما هو واقع الحال، وإنَّ إلقاء نظرة على بقية العمل ما يوضح المسألة بجلاء: "إحساس جميل إني أكون/عايشة الحياة من غير هموم/أعشق.. أدوب.. أحلم.. أطير فوق السحاب".

.. إن جملة النفي تتكرر (من غير هموم)، فيما هناك واقع أكيد ل (الهموم)، وما كان توالي أفعال الحرية أو الإمكان دون عطف متوالية (أعشق أدوب أحلم أطير) الموحية بفكرة الحرية إلا في حدود الهاجس لا الواقع (أو الحاصل)، وما كان تكرار فعل (أحاول) إلا ما يكشف هذه الحالة التوق إلى الحرية، بل إن النصين:الشعري واللحني اللذين اعتمدا بعض التحلل من سياق التكرار الزمني في الغناء العربي إلا ما يكشف أن هناك (سجوناً) على مستويات عدة، المستوى الشعري واللحني والنفسي، فالشعر تورط في (سجن) العروض والقوافي، واللحن تورط في سياق إيقاع (البوسا نوفا/Nova Bossa ) الأرجنتيني الذي يعبر عن رقصة متطورة بشكل عنيف من رقصة (السامبا/Samba)، والذي اتخذ اسمه- أي:البوسا- من تعبير دارج في الأرجنتين بمعنى:المرأة الداهية (ذات مَكءر) (13)، وهذا ما يوحي أن الإيقاع الذي نسقه الملحن مع الموزع كان لملائمة الحالة الغنائية، من النص الشعري واللحني كذلك النفسي لحنجرة أصالة، ويدخل في هذا السياق أداء كلمة (السَّحَاب) التي ارتفع فيها الصوت عن معدل درجة الأداء في العمل إلى درجة عليا وحادة معبرة عن غضب مكتوم حيال (السِّجءن) وهذا ما يؤكد بقاء فكرة الحرية هاجساً لا واقعاً، وتعبير أصالة هذا هو استراحة نفسية ذات مستوى جمالي يعتمد الغنائية العالية، وهي حالة الغناء العربي المهجَّن التي تكشف هذه الحالة التوفيقية بين حالة غناء تعبيري يعتمد إيقاعات مستعارة، في أصل جذورها شرق- متوسطية، من أمريكا الجنوبية ذات الجذور اللاتينية، وهي إيقاعات، مثل:التانغو والرومبا، تعبر عن حال إنسانية قوامها الاغتراب والنفي أو الفقد والحرمان، فكانت مثل هذه الإيقاعات برقصاتها تعبيراً عن هواجس الرغبة في الحب والحرية أو الجنون والنسيان (14)، وإن الحالة العربية لهي شبيهة في صداماتها الاجتماعية بملامح الإيديولوجيا والالتزام ما بين ماضي التقاليد وحاضر العادات الحاكمة بوسائل (ضبط وضغط) فيما يتصل بالعلاقات الإنسانية بين الرجل والمرأة، في سلطة الأول وخضوع الثانية، وتنوع درجات هذه الفروق بين أدوار الجنسين تمليها مسألة (دَرءء) المفاسد أو الخيانة و(جَلءب) المصالح أو الإخلاص في أوضاع اجتماعية عدة وحالات تفارق ما بين العنصر واللون أو الإقليم والإرث، مثيل ما أنتجت العلاقة بين الأبيض والأسود من أزمة السيادة والعبودية وما بين الشمالي والجنوبي (في أمريكا مثالاً) في أزمة اللاتين ذوي الرخاوة والأنجلو ساكسونيين ذوي الصلافة التي تتخذ في الحال العربي عبر أزمة البداوة (رعاة الصحراء والجبل) والريف (الفلاحون والمزارعون)، وعُمَّال البحر (غوَّاصون وبحَّارة) أمام المدن والعواصم الكبيرة (أهل الصناعة والتقنية)، فالمدن تبقى مهددة بالترييف والتصحير(15).

.. إن حال أصالة في هذه اللحظة الغنائية التي تكتم فيها غضباً من حب وحرية ممتنعين تكشفها تلك الأغلفة والأقنعة في قواف تمنع حرية النص وتغليف إيقاعي يحجم رحابة اللحن، وقناع يحجب في درجة أداء موترة لحنجرة حالمة وغاضبة..

..إن حال أصالة في هذه الأغنية لهو هروب مؤقت- أو تجاوز موهوم- من (موضوعة الخيانة) تلك الموضوعة الهاجسية في مجمل أعمالها، فما تغنيه يبقى بين دائرة الحياد الأدائي والعاطفة الذاتية التي ربما ما تتضح من خلال حساسية الخصوص في الغناء والأداء مندمجين، هناك من أغنيات تعبر عن أنواع متقاربة مثل الضياع عبر أغنية: "ما تسألنيش- 1996" (عماد حسن- محمد ضياء الدين)، و"اسكت بقى- 1998" (وائل هلال- زياد الطويل)، و"ده قلب ده- 1999" (هاني الصغير- وليد فايد)، و"عايز الحق- 2004" (أمير إسماعيل- عمرو مصطفى)، والرحيل: "شيء يرجع لك- 1997" (عماد حسن- محمد ضياء الدين)، وهي تنويع فرعي على الموضوعة المركزية، موضوعة الخيانة، وتبقى أغنية: "حياتي - 2006" (عاصم حسين- خالد البكري) تنويع مبهم (أو غير مباشر) لهذه الموضوعة التي تدرجت في أرشيف أصالة الغنائي منذ بداية غنائها أوائل التسعينيات منذ أول مجموعة غنائية لها: "يا صابرة يا انا- 1992" (صوت الفن) حتى مجموعة: "حياتي- 2006" (روتانا) عبر الأغنيات التالية:1- "سامحتك- 1992" (عبد الوهاب محمد- محمد سلطان)، 2- "اعذرني- 1994" (عبد الوهاب محمد- حلمي بكر).

3- "ارجع لها- 1996" (عماد حسن- أمير عبد المجيد)، 4- "لتاني مرة- 1998" (عماد حسن- محمد ضياء الدين)، 5- "ما قلتليش- 1999" (فوزي إبراهيم- حلمي بكر)، 6- "ثمن الخيانة- 2000" (منصور الشادي- جوزيف جحا)، 7- "ضميرك صحي- 2004" (فوزي إبراهيم- صلاح الشرنوبي)، 8- "شُفءت بعنيَّا- 2005" (أمير طعيمة- رياض الهمشري).

..كانت تنطرح في أول أغنية مسألة أخلاق ما قبل الارتياب، ما بين السماح ب(ضمير الأخلاقي) في أغنية (سامحتك) ثم الارتياب الابتدائي (حاسة إنك مشغولة بغيري) في أغنية (اعذرني)، وتتطور الحالة في نوعية مفارقة لتواجه بالتخيل الإبدالي بأن تضع نفسها الشخص الثالث) أو العشيقة) - أي ما بعد الزوجة والزوج الخائن- في أغنية فريدة (ارجع لها)، وتواصل هذه الحالة الإبدالية المؤقتة لترى عبر المرآة ذات الوضع المأسوي، الذي انضاف له شعور أخلاقي (الغفران) في مقطع: "غفر لك قلبي واختارك/وبعت عشانك انت الكل" من أغنية (لتاني مرَّة)، وهي حالة تعبر عن إنكار الفعل بالأصل من خلال وضعها في الطرف الأضعف، خارج العلاقة المباشرة والمعترف بها اجتماعياً، ليكون التطور في هذه الموضوعة يأخذ بعداً أخلاقياً عبر إدانة (السكوت) في أغنية (ما قلتليش) وتتحول الموضوعة إلى التلميح مضمراً بموضوعة موازية هي موضوعة (الضياع)، ثم سينكشف التصريح بالموضوعة، خاصة أن عدة أغنيات تشتغل على موضوعة الضياع (المؤجل) سبقتها، وتكون أغنية (ثمن الخيانة) بداية فاصل المواجهة الذي يعارك ضمير (السماح والغفران) من خلال أغنية (ضميرك صحي)، وينتهي إلى إثبات الدليل المادي قبل الذهاب إلى الرمزي منه، عبر ما كشفته أغنية (شفت بعنيَّا)، وما كانت أغنية (حياتي) إلا رمزاً يواري موضوعة الخيانة، ويؤكد هاجس الحرية والحب إزاء القيد والسجن، وهذه الحالة عند أصالة تأخذنا إلى مواقف متباينة من موضوعة الخيانة نحو موضوعة الرحيل أو الفراق أو الوداع، وما يصاحبها من موضوعات التذكر والألم والجنون، فإننا سنجد أن ظرف طلاق فيروز وعاصي الرحباني من جهة ومن أخرى طلاق وردة ببليغ حمدي، ليختلف عن طلاق أصالة وأيمن الذهبي أو ماجدة الرومي وأنطون دفوني، لكون المعادلة متباينة ما بين فيروز ووردة في الشراكة المهنية مع زوجيهما:عاصي وبليغ، فيما يقف زوج أصالة وماجدة الرومي خارج هذه الشراكة المهنية إلى الإنسانية فقط.

.. إذا كانت وردة وبليغ حمدي انتهت علاقتهما الإنسانية بالطلاق- 1979(16)، فإن العمل الفني تواصل فيما بعد بأكثر من عمل، وأبرزها:من بين ألوف- 1986وآخرها: "بودَّعَكء- 1992"، فيما كانت وردة قد وثقت لحالة الانفصال (أو الافتراق) بصورة مبهمة عبر أغنية: "لا تقل لي" (إبراهيم عيسى- رياض السنباطي)، وظلَّ بليغ حمدي يرقب صمت وغموض وردة حيال الموضوع، في دوافعه وأسبابه، بأغنية: "فاتت سنة- 1980" (سيد مرسي- ميادة الحناوي) ليراه غضباً منها سينتهي، ثم تجاوب معها بليغ حمدي عدة مرات عبر أغنيات مع حناجر مختلفة (17)، وظلت أغنية (لا تقل لي) تؤكد أن الحبَّ باقٍ لولا ظروف قاهرة: "لا تَقُلء لي ضَاعَ حُبِّي مِنء يَدي/يا حبيبي أنتَ أمءسِي وغَدِي".

.. وتأتي دلالة (المعبد) إحالة إلى البيت العائلي المفقود إزاء البيت الفني المهدد بالخسارة، وجملة (طول الطريق) إحالة باب المفاوضات النصحية، وجملة (غريق مستجير بغريق) قدر ما هي محيرة إلا أنها تكشف لعبة انعكاس راشح ما بين الفن والحقيقة أو الإبداع والواقع تتحكم فيه وسائل الضبط والضغط (أو الكبت) التي لا بد من تحسين مهارة السيطرة على خزان المشاعر لئلا تنهار التوازن بين محددات الحالة الفنية ومتطلبات ضمير الواقع (18)، على أننا نستطيع إدراج أغنية تعبر عن ذلك الافتراق القسري الذي حدث، كان متصوراً قبل الحدث، طلاق وردة وبليغ، إذ توثق أغنية: "لو سألوك- 1973" هذه الحالة، حالة الافتراق الاستباقي الذي كان بعد تعرفهما (1961) ثم سفرها وزواجها من غيره، ثم عودتهما إلى بعضهما بعضاً: "بيعز علي العِشءرَة يا عنيَّا/وكلام الناس علينا وتجريحهم فيَّا".


Concise Dictionary Of MusicMichael KennedyOxford-1996p.89.

I Put A Spell On You:Dancing Wamen from Salome to Madonna Wendy BuonaventuraSaqi-2003p.210

15...14...13- أصل الحضارات الأولى، زيدان كفافي، دار القوافل- 2005، ص:48-

16.54- لأسباب سلوكية تبرر وردة طلاقها من بليغ حمدي، كالسهر العابث والسكر المنفلت، فهي تقول:كان يأتي بأصحابه كل ليلة يسهرون ويحرقون أثاث الشقة والسجاجيد من الفحم المتطاير وأعقاب السجائر، وكانوا يضغطون عليه ليشرب كثيراً "والسبب الثاني" فجأة وبدون سابق إنذار ابتعد عني واهتم بتلحين كثير، من الأغنيات لمطربة جديدة وبينما كنت مريضة وطريحة الفراش قرأت مانشيت يقول:بليغ حمدي يتزوج المطربة الجديدة ".." ساعتها شعرت أن كرامتي جرحت فطلبت الطلاق وانفصلنا في هدوء ولا أنكر أنني كنت أحبه بجنون حتى بعد أن انفصلنا، وحزنت عليه حزناً شديداً عندما سمعت نبأ وفاته"، يرجح أن تكون هذه الشائعة طالت علاقته الفنية بسميرة سعيد. انظر. كلام الناس، العدد:682، 9حزيران2006، ص:

17.38- إذ كتب ولحن بليغ حمدي رسائل موجهة إلى وردة والأيام الجميلة عبر موضوعات التذكر والألم، مرة بصوت سميرة سعيد: "سيداتي آنساتي- 1983" وأخرى بصوت ميادة الحناوي: "كان ياما كان- 1985" حتى أغنية: "الحل الوحيد- 1992".

18- ترشح الأسطر الشعرية في القصيدة المغناة، ما يعبِّر عن تلك الموازنات الفائقة، من مثل:

"يا حبيبي لا تَقُلء كُنَّا وكانا/لم يَهُنء حُبِّي ولا حُبُّكَ هانا

كم ظَمِئنا فَتلاقَتء شفتانا/وسكتنا فتناجَتء مُقءلَتانا"

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 

مأزق المطربة و الغناء الحضاري (دراسة حالة أصالة نصري)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الاستراحة الفنية :: مقالات فنية-
ارسل الموضوع الجديد   رد على الموضوع